
عربة ترام قديمة على خط باكوس – الرمل بالإسكندرية (صورة أرشيفية، 2012) – Faris El-Gwely – ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 3.0)
ترام الرمل.. من عربة تجرها الخيول إلى «الأزرق» ذى الطابقين
فى أغسطس 1860 كلفت الحكومة المصرية المهندس البريطانى إدوارد سانت جون فيرمان بمد خط يربط الإسكندرية بضاحية الرمل، ثم منحته الامتياز رسميا فى أكتوبر من العام نفسه. وكانت الرمل يومها كثبانا ومصايف متفرقة شرق المدينة. وبحسب المكتبة الوطنية الفرنسية ومجلة «المجلة»، تحركت أول رحلة فى 8 يناير 1863 بعربات تشدها أربعة خيول، ولم يطل عمر الخيول على الخط؛ ففى أغسطس 1863 حلت محلها قاطرة بخارية.
وفى 1898 قررت الشركة الانتقال إلى الكهرباء، لكن الحسابات المالية أخرت التنفيذ نحو خمس سنوات، فدخلت أول عربة كهربائية الخدمة فى 31 ديسمبر 1903 واكتملت الكهربة فى يناير 1904، بينما تكتفى ويكيبيديا وموقع UrbanRail بعام 1902 للشبكة كلها. وامتد الخط حتى فيكتوريا بطول يقارب 14 كيلومترا، واشتهر بعرباته الزرقاء ذات الطابقين. وتوقف الترام كليا فى أول أبريل 2026 ليتحول إلى قطار خفيف، وتقول الهيئة القومية للأنفاق إن التشغيل الجديد مقرر فى يوليو 2028.

قصر الحرملك فى حدائق المنتزه، أكتوبر 2004 – تصوير دينيس جارفيس – ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 2.0)
المنتزه.. مصيف الخديوى الذى صار قصرين وحديقة
فى صيف 1892 أُعجب الخديوى عباس حلمى الثانى برابية تطل على البحر فى أقصى شرق الإسكندرية، فاتخذها مصيفا وأمر بأن يقوم فوقها قصر «السلاملك»، وكان فى بدايته استراحة للصيد والإقامة. وتنسب بوابة الأهرام ومصراوى تصميمه إلى المهندس اليونانى ديمترى فابريشيوس بطراز نمساوى، فى حين تذكر ويكيبيديا اسما آخر، فيبقى اسم المعمارى موضع خلاف.
وفى عهد الملك فؤاد الأول ارتفع عام 1932 قصر «الحرملك» ببرجه العالى وطرازه الذى يمزج العثمانى بالفلورنسى، ويُنسب إلى فاروق الجسر الممتد فوق الخليج نحو جزيرة الشاى. وتقدّر المصادر المصرية مساحة الحدائق بين 370 و375 فدانا. وبعد 1952 آلت القصور إلى الدولة، فتحول السلاملك إلى فندق وصار الحرملك متحفا، وفُتحت الحدائق للناس، وإن جعل مصدر سياحى عام 1975 موعدا لذلك. وفى أغسطس 2020 بدأ مشروع تطوير شامل للحدائق.

الكورنيش قرب ميدان سعد زغلول – تصوير ديفيد ليسبونا عبر فليكر – ويكيميديا كومنز (CC BY 2.0)
كورنيش الإسكندرية.. عشرون كيلومترا بين قصرين
قبل الكورنيش كانت المبانى تنتهى عند صخور الشاطئ، ولا طريق متصلا يجمع الميناء الشرقى بالرمل. وتنسب ويكيبيديا فكرته إلى المعمارى الإيطالى بييترو أفوسكانى منذ 1870، لكن العمل لم يبدأ إلا عام 1925 فى عهد الملك فؤاد الأول، كما تذكر ويكيبيديا ومقال لمايسة السلكاوى فى بوابة الأهرام. وتروى الأخيرة أن إسماعيل صدقى تمسك بالمشروع حين رأس الحكومة رغم تحفظ البرلمان، مراهنا على أنه سينعش الاقتصاد ويضيف إلى المدينة رونقا.
وتقول ويكيبيديا إن الطريق شُق على ست مراحل، أولاها من السلسلة إلى الشاطبى بطول 786 مترا، وإن العمل تعثر عند مصطفى باشا حيث كانت معسكرات الجيش البريطانى. واكتمل الطريق عام 1934 بطول يقارب 20 كيلومترا من رأس التين غربا إلى المنتزه شرقا، وتضع ويكيبيديا افتتاحه الرسمى فى 1935. ومنذ ذلك الحين صار الكورنيش واجهة المدينة ونزهة أهلها جميعا، حتى جاءت توسعة 2001 فوسعت الطريق من 8 أمتار إلى 20 مترا أو أكثر على حساب عدد من الشواطئ، وأضافت كوبرى ستانلى.

فندق سيسل فى ميدان سعد زغلول، يناير 2012 – تصوير سايمون سكيدمور – ويكيميديا كومنز (CC BY 2.0)
فندق سيسل.. شرفة على الميناء الشرقى وحكايات النزلاء
فى ميدان سعد زغلول، على الأرض التى قامت فيها يوما «مسلتا كليوباترا»، افتتحت عائلة ميتزجر الفرنسية المصرية فندق سيسل عام 1929، وإن أرّخ موقع سكندرى لافتتاحه بأول يناير 1930. أُريد له أن يكون فندقا رومانسيا تطل نوافذه على الميناء الشرقى والكورنيش الوليد، فصار عنوانا لإسكندرية متعددة اللغات والجاليات.
وتتداول المصادر أسماء نزلاء كثيرين: ونستون تشرشل، والكاتب سومرست موم، وأم كلثوم فى جناح مطل على البحر، ويُروى أن رجل العصابات الأمريكى آل كابونى أقام فيه. وتذكر «ديلى نيوز إيجيبت» أن الجنرال مونتجمرى نزل به فى الحرب العالمية الثانية، وتقول «إيجيبشن ستريتس» إن الاستخبارات البريطانية احتفظت فيه بجناح دائم، كما حضر الفندق فى «رباعية الإسكندرية» للورانس داريل.
بعد 1952 وضعت الدولة يدها على الفندق، وغادرت العائلة مصر عام 1957. وكسبت حكما قضائيا عام 1996 لم يُنفذ، ثم استعادت الملكية فى 2007 وباعته للدولة. وأدارته سوفيتيل سنوات طويلة، ثم انضم إلى شتايجنبرجر فى أكتوبر 2014.



