بدأت مصر رسميا الاستعداد لاستضافة الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP18) عام 2028، بعدما وجّه رئيس الوزراء مصطفى مدبولى، خلال لقائه أمس الثلاثاء الدكتورة ياسمين فؤاد، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للاتفاقية، بتشكيل مجموعة عمل تضم وزارات الخارجية والزراعة والرى والمالية وجهات أخرى، على أن تزور البعثة التحضيرية للمؤتمر مصر فى يناير المقبل، بحسب «الوطن» و«صدى البلد».
رئيس الوزراء مصطفى مدبولى خلال لقائه الدكتورة ياسمين فؤاد بمقر الحكومة، الصورة من موقع صدى البلد – صدى البلد
وفى لقاء منفصل مع ياسمين فؤاد فى اليوم نفسه، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطى أن اختيار مصر جاء بالإجماع، معتبرا ذلك تعبيرا عن الثقة الدولية فى دورها، وفق ما نقله موقع «خلف الحدث». واستدعى الوزير سجلا قريبا: مؤتمر المناخ COP27 فى شرم الشيخ عام 2022، ومؤتمر التنوع البيولوجى COP14 عام 2018. وحدد أولويات القاهرة فى مكافحة الجفاف وتدهور الأراضى، وتعزيز الأمن المائى والغذائى، وتأمين تمويل جديد للدول النامية وأفريقيا خاصة.
ما الذى تكسبه مصر من هذا المسار؟ أولا، المؤتمرات البيئية الكبرى صارت منصات تفاوض على المال قبل أى شىء، والدول التى تستضيفها تملك قدرة أكبر على توجيه الأجندة نحو أولوياتها. ومصر، بحكم شح المياه واعتمادها على النيل، صاحبة مصلحة مباشرة فى أن يتحول ملف الجفاف من بند فنى إلى قضية تمويل وأمن غذائى.
ثانيا، تمنح الاستضافة القاهرة فرصة لعرض تجربتها؛ فقد أشادت ياسمين فؤاد، وفق «صدى البلد»، بمشروعات الاستصلاح الزراعى التى تدعم الأمن الغذائى رغم ندرة المياه. ثالثا، يعزز المسار موقع مصر كصوت أفريقى منسق، وهو دور تكرر فى أكثر من ملف، كما يفتح بابا لاقتصاد المؤتمرات والسياحة.
لكن الرهان لا يخلو من اختبار: تجربة المؤتمرات السابقة تظهر أن التعهدات المالية كثيرا ما تتأخر عن التنفيذ. ولذلك فإن نجاح COP18 لن يقاس بحسن التنظيم وحده، وإنما بما يخرج به من آليات تمويل ملموسة لمواجهة الجفاف، وهو ما يجعل العامين المقبلين فترة إعداد تفاوضى لا تقل أهمية عن الإعداد اللوجستى.



