السبت، 31 أكتوبر 2026 19 جمادى الأولى 1448 هـ | 22 بابة 1743 ش | السنة المصرية 6267
القاهرة، 24°م دولار 56.03 | يورو 62.56
عاجل
إحدى أنشطة المجلس الوطني للتنمية والتدريب
أخبار · رأي · تحليل
"أعطني ست ساعات لقطع شجرة وسأقضي أربعا منها في شحذ الفأس."
— أبراهام لينكولن
رئيس مجلس الإدارة
رفيق سامي
المدير التنفيذي للموقع
وجيه نزيه
علوم وصحة

أوضح صورة للشمس على الإطلاق تكشف سر دوامات تغذي طاقتها المغناطيسية

سبتمبر 4, 2026

الصورة من CNN بالعربية

التقط أقوى تلسكوب شمسي في العالم صوراً غير مسبوقة الدقة لسطح الشمس المرئي، كشفت عن عملية خفية طالما حيّرت علماء الفلك حول كيفية تحفيز النشاط الشمسي، في إنجاز علمي وُصف بأنه قد يفتح باباً لفهم أفضل لواحدة من أكبر ألغاز الشمس.

واستخدم فريق البحث “تلسكوب دانيال ك. إينوي الشمسي”، الموجود بالقرب من قمة بركان “هالياكالا” في جزيرة ماوي بولاية هاواي الأمريكية، للتركيز على منطقة نشطة مغناطيسياً بالقرب من إحدى البقع الشمسية، وهي بؤر ساخنة معروفة بارتفاع نشاطها. وقدّمت الصور ومقاطع الفيديو المصوّرة بتقنية التصوير الزمني نظرة غير مسبوقة على “الغلاف الضوئي” للشمس، أي سطحها المرئي الذي تشكّله المجالات المغناطيسية وتيارات البلازما المتدفقة.

وبالجمع بين هذه الصور الدقيقة وعمليات محاكاة حاسوبية معقدة، تمكّن الباحثون من تحديد سمات دوامات صغيرة على سطح الشمس، تُعرف علمياً بظاهرة “عدم استقرار كلفن-هيلمهولتز”، وهي نفس الظاهرة الفيزيائية التي يلاحظها العلماء في أمواج البحار والمحيطات، وفي حركة السحب، وحتى في الغلاف الجوي لكواكب عملاقة مثل المشتري وزحل، لكنها تُرصد للمرة الأولى على الإطلاق على سطح نجمنا.

وقد تفسّر هذه الدوامات لغزاً حيّر علماء الفلك لعقود: لماذا يكون “الإكليل الشمسي”، وهو الغلاف الجوي الخارجي للشمس، أكثر سخونة بكثير من سطحها المرئي نفسه؟ فبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “Nature”، يمكن لهذه الدوامات أن تغذّي تراكم الطاقة المغناطيسية التي تُثير بدورها التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، وهي أنشطة قد تعطل، عند اتجاهها نحو الأرض، عمل الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء وغيرها من البنى التحتية الحيوية.

وقال الدكتور ديفيد كوريدزي، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في المرصد الشمسي الوطني بولاية كولورادو الأمريكية: “مع أن النماذج النظرية كانت تشير إلى إمكانية وجود الظروف الملائمة لتوليد هذا النوع من عدم الاستقرار، فإن رصد انتشار هذه الهياكل على نطاق واسع عبر سطح الشمس شكّل مفاجأة كبيرة لنا. ولأول مرة، تمكّنا من تحديد منشأ هذه الدوامات وآلية تكوّنها بدقة”.

وكان العلماء يعتقدون منذ زمن طويل أن الشمس تُراكم مخزونها من الطاقة المغناطيسية عبر عملية تُعرف بـ”تشابك التدفق”، حين تلتف خطوط المجال المغناطيسي حول بعضها البعض حتى تصبح، مع تزايد التوتر بينها، غير مستقرة فتنفصل ثم تعيد الترابط مغناطيسياً، مطلقة دفعة مفاجئة من الطاقة. لكن ما لم يكن مفهوماً تماماً حتى الآن هو سبب حدوث هذا الالتفاف في المقام الأول، إلى أن جاءت الأرصاد الجديدة لتقدّم تفسيراً محتملاً: دوامات تتشكل على طول حواف المناطق المغناطيسية، فتؤدي إلى التواء الخطوط المغناطيسية وتشابكها تدريجياً.

ووصف كوريدزي هذه الدوامات بأنها “محركات صغيرة النطاق” قادرة على توليد الطاقة ونقلها وتحريرها في أنحاء سطح الشمس، مؤكداً أن هذه الأحداث الدقيقة، رغم صغر حجمها الظاهري، قد تكون أكثر تأثيراً على البنية الحرارية والمغناطيسية الكلية للشمس مقارنة بالتوهجات الهائلة والنادرة التي تخطف الأضواء عادة.

من جانبه، رأى العالم نور روافي، المسؤول عن مشروع مسبار “باركر” الشمسي التابع لوكالة ناسا وغير المشارك في الدراسة، أن هذا الاكتشاف يمثّل “طفرة علمية” قد تحسّن بشكل كبير فهم العلماء لديناميكيات الغلاف الجوي السفلي للشمس، مشيراً إلى أن مثل هذه البنى الدقيقة لم تكن قابلة للرصد من قبل، وأن تلسكوب “إينوي”، الذي يزوّد العلماء بصور مذهلة للشمس منذ عام 2019، هو ما جعل هذا الاكتشاف ممكناً أخيراً.


شارك الخبر: فيسبوك واتساب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top