واصل الدولار صعوده أمام الجنيه خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما ارتفع بنحو 48 قرشا فى ساعات الصباح ليقترب من حاجز 55 جنيها للمرة الأولى منذ ستة أشهر، إذ سجل فى البنك الأهلى وبنك مصر 54.36 جنيه للشراء و54.46 جنيه للبيع، وفق أسعار الصرف التى رصدها موقع «مصراوى». وبذلك تكون العملة الأمريكية قد صعدت بنحو 3.5% خلال سبتمبر وأكتوبر.
صورة تعبيرية من موقع مصراوى – مصراوى
ولا يتفق الخبراء تماما على تفسير هذه القفزة. فأستاذ التمويل مصطفى بدرة يربطها، فى تصريحات نقلتها «الشروق»، بخروج جزء من الأموال الساخنة مع اضطراب الأوضاع فى المنطقة، وزيادة الاستيراد المعتادة قرب نهاية العام لتعزيز المخزون، إلى جانب ارتفاع سعر برميل النفط إلى نحو 110 دولارات. أما الخبير المصرفى محمد عبد العال فيرى أن البيانات لا تكشف عن خروج جماعى للأموال الساخنة، وأن الضغط الأكبر يأتى من احتياجات المستوردين وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة.
وتشرح أرقام البنك المركزى جانبا من الصورة، إذ اتسع عجز الميزان التجارى السلعى إلى نحو 64.8 مليار دولار فى العام المالى 2025/2026 مقابل 51 مليارا فى العام السابق، مع واردات بلغت 108.7 مليار دولار وصادرات لم تتجاوز 43.9 مليار.
وبدأ أثر ذلك يظهر فى بعض الأسواق، فبحسب مسؤولين بالغرف التجارية ارتفعت مدخلات الأعلاف بين 30 و40% خلال الشهرين الماضيين، وقفز طن الذرة من 12 إلى 17 ألف جنيه، بما ينعكس على أسعار الدواجن والبيض. فى المقابل، أكدت شعبة الأجهزة الكهربائية أن أسعارها ثابتة منذ أبريل ولن تتحرك بسبب الدولار. ويستبعد بدرة عودة السوق الموازية، معتبرا أن مرونة السعر داخل البنوك تمنع ظهورها.
وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب لحسم أسعار الفائدة. والمؤكد أن مرونة سعر الصرف تحمى الاقتصاد من تشوهات السوق السوداء التى عانى منها من قبل، لكن الرهان الحقيقى يبقى على زيادة الصادرات وتقليص فاتورة الاستيراد، حتى لا يظل الجنيه رهينة لكل توتر فى الإقليم.



