لسنين طويلة، حاول العلماء يفهموا حالة نادرة اسمها «الذاكرة السيرية الذاتية فائقة التفوق» (HSAM)، اللى بتدى الشخص المصاب بيها قدرة استثنائية على استرجاع تفاصيل حياته الشخصية من كل المراحل بدقة وسرعة عالية، من غير ما يستخدم أى تقنيات حفظ. والحالة دى نادرة جدًا لدرجة إن العثور على شخص يستاهل دراسة معمقة كان بيمثل تحدى حقيقى للباحثين.
الوضع اتغير لما مراهق عمره 16 سنة لاحظ إنه قادر يتذكر أحداث من طفولته المبكرة بدقة غريبة، فتواصل بنفسه مع باحث متخصص فى المجال وطلب يتعمله تقييم. وبعد مكالمة رسمية بحضور والديه، خضع المراهق لاختبارين معياريين للذاكرة، وحصل على أعلى 0.1% من نتائج عينة الدراسة، ما أكد إنه مستوفى شروط تشخيص HSAM فعليًا.
وعشان يفهموا الظاهرة أكتر، صمم الباحثون تجربة مختلفة عن الأبحاث السابقة، ركزت على الذكريات «اللاإرادية» اللى بتيجى للذهن من غير قصد، مش بس القدرة على التذكر لما حد يطلب منه. ولقوا إن 87% من أفكاره العفوية أثناء مهمة فى المعمل كانت ذكريات شخصية، مقارنة بـ39% بس عند مجموعة المقارنة العادية. وفى اختبار مطابقة التواريخ العشوائية بحياته، حقق دقة 83% مقابل 28.75% للمجموعة الضابطة.
النتائج دى، المنشورة فى مجلة Cortex، بتفتح الباب لفهم أعمق لآليات الذاكرة البشرية، لكن الباحثين بيأكدوا إن الأمر لسه محتاج دراسات أوسع على عدد أكبر من الحالات المشابهة قبل ما يوصلوا لنتيجة نهائية عن طبيعة الظاهرة دى.



