السبت، 31 أكتوبر 2026 19 جمادى الأولى 1448 هـ | 22 بابة 1743 ش | السنة المصرية 6267
القاهرة، 26°م دولار 56.03 | يورو 62.56
عاجل
إحدى أنشطة المجلس الوطني للتنمية والتدريب
أخبار · رأي · تحليل
"الحب هو أن ترى في الآخر ما لا يراه هو في نفسه."
— فيكتور هوجو
رئيس مجلس الإدارة
رفيق سامي
المدير التنفيذي للموقع
وجيه نزيه
سياسة وتحليلات

الذهب والسائقون والشائعات.. لماذا تحرص القاهرة على تحصين علاقتها بالسودانيين؟

أكتوبر 13, 2026

فى يوم واحد، الاثنين 12 أكتوبر، وُضع على طاولة العلاقات المصرية السودانية ملفان حساسان: مقتل سائقين مصريين بالرصاص فى الخرطوم، وإعلان القوات المسلحة المصرية تنفيذ المرحلة الثالثة من حملة موسعة ضد التنقيب غير المشروع عن الذهب فى الصحراء الشرقية. والقاسم المشترك أن القاهرة حرصت فى الحالتين على رسالة واحدة: لا خصومة مع الشعب السودانى.

منجم للذهب، صورة أرشيفية من بوابة الشروق – الشروق

فى الخرطوم، أطلق مسلح النار على عدد من سائقى الشاحنات المصريين، فقُتل محمد لطفى السيد وإكرامى محمد وأصيب أحمد أحمد على. وأكد السفير المصرى ياسر سرور أن السلطات السودانية قبضت على الجانى وأن التحقيقات مستمرة، بينما نقلت «الشروق» عن مصادر أنه ينتمى إلى «القوات المشتركة» التى تقاتل إلى جانب الجيش السودانى. وزار والى الخرطوم السفير لتقديم العزاء والاطمئنان على المصاب.

وفى الداخل، جاء بيان المتحدث العسكرى العقيد أحمد عتمان عن حملة الذهب، التى تنفذها القوات المسلحة والشرطة بعد إلقاء منشورات تحذيرية على المخالفين، مصحوبا بفقرة لافتة عن عمق الروابط بين الشعبين، وعن التعايش السلمى لملايين السودانيين فى مصر، مع دعوة إلى تجاهل الشائعات. ثم أوضح اللواء هشام الحلبى، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الحملة تطبق القانون على المخالفين أيا كانت جنسياتهم، وأن الهدف إخضاعهم للقانون لا استهدافهم.

قراءة التوقيت تفسر هذا الحرص. فالتنقيب العشوائى فى المناطق النائية يجتذب أشخاصا من جنسيات مختلفة، ومن السهل أن تتحول أى عملية أمنية هناك إلى مادة للتحريض على مواقع التواصل، تماما كما يمكن أن تتحول جريمة فردية فى الخرطوم إلى موجة غضب فى الشارع المصرى. وقد عبّر الإعلامى عمرو أديب عن المعنى نفسه حين قال إن مصر لا تريد أى مشكلة مع السودانيين، مذكرا بأنهم النسبة الأكبر من «الضيوف» على أرضها.

الخلاصة أن القاهرة تفصل بوضوح بين أمرين: الحزم فى حماية ثرواتها وحدودها، ورفض تحميل شعب كامل وزر أفراد. ونجاح هذه المعادلة مرهون بشفافية التحقيق فى مقتل السائقين ومحاسبة الجانى، وبأن تبقى الحملة فى الصحراء داخل الإطار القانونى الذى أعلنته، بعيدا عن أى تعميم.

شارك الخبر: فيسبوك واتساب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top