عاشت منطقة حدائق القبة شرق القاهرة ليلة ثقيلة، بعدما انهار مساء الثلاثاء عقار سكنى قديم مكون من طابق أرضى وأربعة طوابق فى حارة عبد الغفار المتفرعة من شارع ترعة الجبل، لتتحول عمليات البحث تحت الركام إلى سباق مع الوقت امتد حتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء.
مسئولون وقيادات تنفيذية فى موقع العقار المنهار بحدائق القبة، الصورة من موقع المصرى اليوم – المصرى اليوم
وبحسب ما نشرته «اليوم السابع» فجر الأربعاء، انتشلت قوات الحماية المدنية جثامين أربعة أشخاص بينهم طفلان وسيدة، ونقلت ثمانية مصابين بينهم طفل إلى المستشفى، وكان من بين الضحايا مالك العقار جمال حسين الذى توفى بعد نحو عشر ساعات قضاها تحت الأنقاض. ثم تحدثت تقارير لاحقة عن انتشال جثتى سيدة وطفل، دون أن يتضح ما إذا كانتا ضمن الحصيلة السابقة، فيما لم تصدر حتى كتابة هذه السطور حصيلة رسمية نهائية. وكانت فرق الإنقاذ قد أخرجت فى الساعات الأولى ستة أشخاص أحياء نُقلوا إلى مستشفى الزيتون.
وتابع محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر ومدير أمن القاهرة اللواء محمد يوسف عمليات الإنقاذ من الموقع، بمشاركة فرق من الهلال الأحمر المصرى، بينما أخلت الأجهزة التنفيذية العقارين الملاصقين وبدأت تدعيم جدرانهما احترازيا. وعاينت النيابة العامة المكان، وطلبت تشريح جثمان المالك لبيان سبب الوفاة، كما تشكلت لجنة هندسية لفحص أسباب الانهيار وحالة المبانى المجاورة.
المفاجأة التى كشفتها المعاينة الأولية، وفق «الدستور»، أن المبنى المشيد فى خمسينيات القرن الماضى بنظام الحوائط الحاملة كان يعانى من شروخ وتصدعات، وصدر بشأنه قرار من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بالترميم وإزالة بعض الأجزاء لتخفيف الأحمال، لكن القرار لم يُنفذ حتى لحظة السقوط.
وهنا جوهر القضية: قرارات الترميم والإزالة كثيرا ما تبقى حبرا على ورق، إما لعجز الملاك عن التمويل، أو لتمسك السكان ببيوتهم لغياب البديل، أو لضعف المتابعة من الأحياء. ومع آلاف العقارات القديمة فى القاهرة وحدها، يصبح السؤال ملحا عن آلية إلزام حقيقية تحمى الأرواح قبل أن تتكرر المأساة فى شارع آخر.



