يقف مجلس النواب أمام واحد من أثقل القرارات التى يضعها الدستور فى يده: طلب رئاسى بتفويض الرئيس عبد الفتاح السيسى باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عن أمنها واستقرارها إذا طلبت المملكة ذلك. وناقش المجلس الطلب فى جلستين سريتين يومى الأحد والاثنين الماضيين، ثم قرر رئيسه المستشار هشام بدوى استكمال النقاش يوم الاثنين 26 أكتوبر.
جانب من جلسة عامة لمجلس النواب، صورة أرشيفية من موقع المصرى اليوم – المصرى اليوم
الإطار الدستورى حاسم هنا، فالمادة 152 لا تجيز إرسال القوات المسلحة فى مهمة قتالية خارج الحدود إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطنى وموافقة ثلثى أعضاء المجلس. وبحسب «المصرى اليوم» سيجرى التصويت نداء بالاسم، كما حدث عام 2020 فى ملف ليبيا. ووفق اللائحة لا يُحسب الممتنع مؤيدا ولا رافضا، لكن إذا قل عدد المصوتين عن الأغلبية المطلوبة يؤجل القرار، ويُعد الطلب مرفوضا إن لم يحصل عليها فى الجلسة التالية.
سياسيا، أيدت أحزاب الأغلبية الطلب، يتقدمها مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهورى، ومعها النور والعدل والوعى والمؤتمر، كما شدد رئيس حزب الوفد على ارتباط أمن المملكة بالأمن القومى المصرى. فى المقابل رفض الحزب المصرى الديمقراطى التفويض، مع إقراره بأن أمن الخليج جزء من أمن مصر، محذرا من تداعيات التصعيد على قناة السويس وموارد النقد الأجنبى، وامتنع ثلاثة نواب عن التصويت. أما النائب مصطفى بكرى فوصف التأجيل بأنه تنظيمى بسبب تجاوز طلبات الكلمة 300 طلب.
ويأتى الطلب بعد إعلان الرئيس فى 17 أكتوبر، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الكليات العسكرية، استعداد مصر للدفاع عن السعودية إذا طُلب منها، مؤكدا أن أى تحرك سيكون دفاعيا لا هجوميا. والصياغة المشروطة بطلب المملكة تكشف أن الهدف هو الردع ورسم خط أحمر، فى لحظة تتصاعد فيها هجمات الحوثيين على الأراضى السعودية، وتتعرض الممرات البحرية من هرمز إلى باب المندب لضغوط تمس إيرادات القناة وملايين المصريين العاملين فى الخليج.
الخلاصة أن البرلمان يمارس دوره الدستورى كاملا: نقاش مغلق، وتباين معلن، وتصويت يتحمل فيه كل نائب مسؤوليته باسمه. وبالتوازى يبقى المسار السياسى مفتوحا، ومنه مبادرة شيخ الأزهر لوقف الحروب التى أشار إليها بكرى، فى اتساق مع سياسة مصرية تفضل التهدئة ولا تتردد فى حماية أمنها وأمن أشقائها.



