أحال رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوى مشروع قانون إنشاء وتنظيم «الصندوق التكافلى لدعم الأسرة المصرية»، المقدم من الحكومة، إلى لجنة مشتركة من اللجان المختصة، ليبدأ معه نقاش واسع لم يتوقف عند أهداف الصندوق، بل امتد إلى قائمة الرسوم التى يقترحها لتمويله.
صورة تعبيرية من موقع تليجراف مصر – تليجراف مصر
فالمادة 11 من المشروع، وفق ما نشره موقع «تليجراف مصر»، تفرض ألف جنيه على كل واقعة زواج أو طلاق أو رجعة، و5 آلاف جنيه يدفعها الزوج إذا تزوج وفى عصمته زوجة أخرى أو أكثر، و1500 جنيه لإثبات التصادق على الزواج. وتمتد الرسوم إلى خارج دائرة الأحوال الشخصية: 2% من المصروفات السنوية للطلاب الجدد فى الجامعات والمعاهد والمدارس الحكومية والخاصة والدولية بحد أدنى 100 جنيه وأقصى 5 آلاف، و250 جنيها على طلبات عضوية الأندية و50 جنيها على تجديدها سنويا، و10% من قيمة إيجار القاعات والفنادق للأفراح والحفلات، إضافة إلى مبالغ صغيرة على مستخرجات الميلاد والوفاة والزواج والطلاق وبطاقة الرقم القومى.
فكرة الصندوق نفسها ليست جديدة، فهو سيحل، بحسب ما أعلنته الحكومة عند موافقتها على المشروع فى مايو الماضى، محل صندوق نظام تأمين الأسرة القائم منذ 2004، ومهمته الأساسية تنفيذ أحكام النفقة والأجور، وبخاصة المصروفات الدراسية، حين يمتنع المحكوم عليه عن السداد. وهى وظيفة تمس آلاف الأمهات الحاضنات اللاتى يقضين سنوات فى المحاكم لتحصيل أحكام لا تُنفذ.
القراءة السياسية للمشروع تكشف معادلة صعبة: الدولة تريد تمويلا مستداما لحماية الأسر الأضعف دون تحميل الموازنة مزيدا من الأعباء، فتلجأ إلى رسوم موزعة على معاملات يومية. لكن توسيع القاعدة لتشمل المدارس والأندية وقاعات الأفراح يحوّل الصندوق عمليا إلى عبء غير مباشر جديد على الطبقة الوسطى، فى توقيت تشكو فيه الأسر من الغلاء. أما رسم الزواج الثانى فيحمل رسالة اجتماعية واضحة، لكنه يفتح بابا متوقعا للجدل الفقهى والحقوقى.
الكلمة الآن للبرلمان، والمطلوب نقاش علنى يجيب عن أسئلة بديهية: كم يحتاج الصندوق فعليا؟ وما الحصيلة المتوقعة من كل رسم؟ وكيف تُضمن الشفافية فى إنفاقها؟ فنجاح الصندوق سيقاس بعدد الأحكام التى ينفذها لصالح الأطفال، لا بعدد الرسوم التى يفرضها.



