عاد الرئيس عبد الفتاح السيسى فجر الاثنين إلى القاهرة بعد جولة آسيوية استمرت من 6 إلى 11 أكتوبر، شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، ووصفها فى حديثه بالمطار بأنها «موفقة جدا»، معلنا توقيع نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع الدول الثلاث. ويستحق الحصاد قراءة أبعد من لغة البيانات الرسمية.
الرئيس السيسى يتحدث للصحفيين فى المطار عقب عودته من الجولة الآسيوية، الصورة من بوابة الشروق – الشروق
الرسالة الأولى اقتصادية بالأساس، وعنوانها الميزان التجارى. فالرئيس قال صراحة إن القاهرة تسعى إلى «ضبط» هذا الميزان حتى لا تميل الكفة لطرف واحد، وهو اعتراف ضمنى بأن مصر تستورد من الاقتصادات الآسيوية الصناعية أكثر بكثير مما تصدر إليها. وفى جاكرتا حدد هدفا برفع التبادل مع إندونيسيا إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030، وجرى تبادل أربع مذكرات تشمل الشئون البحرية والمصايد والإحصاء وخطة عمل للشراكة الاستراتيجية والإعفاء من التأشيرة لبعض حاملى الجوازات الرسمية. أما القطاعات التى طُرحت فى المحطات الثلاث فتمتد من البتروكيماويات وصناعة السيارات والطاقة المتجددة إلى الزراعة والمصايد، وصولا إلى دور كورى محتمل فى بعض أنشطة مشروع الضبعة النووى.
الرسالة الثانية سياسية. فحين سأله وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان عن دلالة لقاءاته منذ مطلع سبتمبر بقادة الصين والهند وكوريا وماليزيا وإندونيسيا، إلى جانب زيارتيه لفرنسا وإيطاليا، تحدث السيسى عن سياسة خارجية تقوم على التوازن و«ضبط ردود الفعل». المعنى العملى هنا هو تنويع الشركاء فى لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، بحيث لا ترتهن القاهرة لمعسكر واحد، وتبقى قادرة على الحركة شرقا وغربا فى وقت واحد.
لكن الاختبار الحقيقى لم يبدأ بعد. فالرئيس نفسه قال إن المرحلة المقبلة تقع على عاتق المسئولين، المطالبين بتفعيل ما اتُّفق عليه بسرعة وتحويله إلى مشروعات. واللافت أن التصريحات لم تكشف قيمة الاستثمارات المتوقعة ولا جداول التنفيذ. لذلك سيقاس نجاح الجولة بأرقام ملموسة: كم مصنعا آسيويا سيفتح أبوابه فى مصر، وكم ستزيد الصادرات المصرية إلى الأسواق الثلاث، وهل يضيق العجز التجارى معها فعلا خلال العامين المقبلين.



