يوافق اليوم الاثنين مرور 34 عاما على زلزال 12 أكتوبر 1992، الذى ضرب القاهرة فى الثالثة وتسع دقائق عصرا واستمر نحو 30 ثانية بقوة 5.8 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه السطحى قرب دهشور على بعد 35 كيلومترا تقريبا جنوب غرب العاصمة. وخلف الزلزال 545 قتيلا و6512 مصابا ونحو 50 ألف مشرد، ودمر 350 مبنى وألحق أضرارا جسيمة بنحو 9 آلاف آخرين، بينها 216 مسجدا و350 مدرسة، ليصبح الأكثر تدميرا للقاهرة منذ عام 1847.
أنقاض فى أحد شوارع القاهرة عقب زلزال 12 أكتوبر 1992، أرشيف جريدة الأهرام عبر ويكيميديا كومنز (ملكية عامة) – ويكيميديا كومنز
فى ذلك الوقت كانت قدرة مصر على رصد الزلازل محدودة للغاية. فبحسب الدكتور شريف الهادى، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، لم يكن لدى البلاد سوى شبكة فى أسوان تضم نحو 14 محطة أُنشئت فى الثمانينيات، إلى جانب المحطة الرئيسية فى حلوان وبضع محطات صغيرة مثل محطة أبو سمبل، وكان الاعتماد الأكبر على بيانات المحطات الدولية لتسجيل الهزات الكبيرة.
بعد الكارثة بدأ التوسع. فخلال نحو ثلاث سنوات انطلق العمل فى شبكة تغطى القاهرة الكبرى، ثم جاءت مرحلة جديدة عام 1997 اعتمدت على نقل البيانات لاسلكيا عبر ستة مراكز فرعية فى حلوان والغردقة وبرج العرب والواحات وأسوان ومرسى علم.
واليوم تضم الشبكة القومية أكثر من 85 محطة موزعة على المناطق النشطة زلزاليا، مثل خليجى العقبة والسويس والبحر الأحمر وشمال البلاد، وتعتمد على الاتصالات الحديثة والأقمار الصناعية، بما يسمح بتحديد موقع أى زلزال فى نطاقها وخصائصه الأساسية خلال دقائق وإبلاغ الجهات المعنية بسرعة.
ويستضيف المعهد بحلوان غدا الثلاثاء ورشة عمل برعاية رئيسه الدكتور باسم نبوى، تتناول تطور المنظومة منذ 1992 والطريق نحو أنظمة إنذار مبكر متقدمة، إضافة إلى التعاون المصرى الصينى فى هذا المجال. والمهم علميا أن الإنذار المبكر لا يتنبأ بموعد الزلزال، لكنه قد يمنح ثوانى ثمينة قبل وصول الموجات المدمرة، بينما تبقى الحماية الأهم فى الالتزام بكود البناء المقاوم للزلازل.



