تكشف تقديرات متداولة داخل الأوساط الطبية المصرية عن أزمة عميقة تتعلق بهجرة الأطباء وترك المهنة، إذ يقدَّر أن أكثر من نصف الأطباء المقيدين بنقابة الأطباء المصرية، والبالغ عددهم نحو 350 ألف طبيب، إما هاجروا للعمل بالخارج أو تركوا المهنة نهائيا، في ملف بات يثير قلقا متزايدا داخل المنظومة الصحية.
ويشير أطباء ومسؤولون بنقابة الأطباء إلى أن الأزمة لا تقتصر على تدني الأجور فقط، رغم أن مكافأة طبيب الامتياز التي لم تتجاوز 2800 جنيه شهريا منذ سنوات تمثل أحد أبرز الأسباب، بل تمتد لتشمل ضعف الحماية الأمنية داخل المستشفيات وتكرار الاعتداءات على الأطباء في أقسام الاستقبال، إلى جانب غياب منظومة واضحة للتدريب المستمر والتعليم الطبي.
ومن أبرز العوامل التي يرصدها أعضاء نقابة الأطباء أيضا، الملاحقة القضائية للأطباء عن أخطاء ومضاعفات طبية بدلا من الاكتفاء بالتعويض المدني، وهو ما يدفع كثيرين لتجنب التعامل مع الحالات عالية الخطورة خوفا من المساءلة الجنائية، فضلا عن التعنت الإداري ونقص الأدوية والأجهزة داخل المنشآت الصحية الحكومية.
في المقابل، تؤكد وزارة الصحة المصرية أن الدولة تتعامل مع استبقاء الكوادر الطبية باعتباره أولوية، عبر تحسين بيئة العمل وتعزيز التدريب وزيادة أعداد الأطباء، مشددة على أن الظاهرة مرتبطة بعوامل متعددة عالميا وليست حكرا على مصر، وأن الهدف ليس منع الطبيب من السفر بل بناء منظومة صحية قادرة على جذبه والاحتفاظ به.



